البغدادي

299

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ومما ورد عن العرب من إضافة حيّ إليه ما قاله الشارح قبل هذا البيت بصفحة « قالهنّ حيّ رباح » بإقحام حيّ . قال المظفّري : يعني سمع الأخفش أعرابيّا أنشد أبياتا فقيل له : من قال هذه الأبيات ؟ فقال : قالهنّ حيّ رباح بزيادة حيّ ، أي : قالهنّ رباح . انتهى . ورباح بكسر الراء بعدها باء موحدة « 1 » . وهو مأخوذ من الإيضاح الشعري لأبي علي ، قال : حكى أبو الحسن الأخفش في أبيات أنه سمع من يقول فيها : قالهنّ حيّ رباح . وأنشد « 2 » : ( الوافر ) أبو بحر أشدّ النّاس منّا * علينا بعد حيّ أبي المغيرة وقوله : « ألا قبح الإله الخ » هذا البيت من جملة أبيات ليزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميريّ . « ألا » هنا كلمة يستفتح بها الكلام ، ومعناها تنبيه المخاطب لسماع ما يأتي بعدها ، وجملة « قبح الإله » دعائيّة ، يقال قبحه اللّه يقبحه بفتح الموحدة فيهما ، أي : نحّاه عن الخير . وفي التنزيل « 3 » : « هم من المقبوحين » أي : المبعدين عن الفوز . والمصدر القبح بفتح القاف ، والاسم القبح بضمّها يقال : قبحا له وقبحا أيضا . والإله تقدّم أنه لا يجمع بين أل وهمزة إله إلّا على القلّة لكون أل في اللّه بدلا من همزة إله « 4 » . و « زياد » هو زياد بن سميّة ، وهي جارية للحارث بن كلدة الطّبيب الثّقفيّ ، كان زوّجها بعبد له روميّ اسمه عبيد ، فولدت له زيادا على فراشه . وكان أبو سفيان سافر في الجاهلية إلى الطائف قبل أن يسلم ، فواقعها بواسطة أبي مريم الخمّار ، فيقال

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 242 : " قال الأستاذ الميمني : هذا الضبط غلط شنيع منه ، فليس في العرب رباح بالباء الموحدة إلا مفتوح الراء ، ولا رياح بالياء المثناة من تحت إلا مسكورها ، وهذا متعالم متعارف . راجع مشتبه النسبة للذهبي 212 والذين مثلوا هنا ذكروه بالياء . راجع اللسان ( حيا ) " . ( 2 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 107 ؛ وتاج العروس ( حيا ) ؛ ولسان العرب ( حيا ) . ( 3 ) سورة القصص : 28 / 42 . ( 4 ) الخزانة الجزء الثاني ص 234 - 236 .